أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

276

أنساب الأشراف

وقيل إن الحجاج قال في خطبته : جاءت به والقلص الأعلاط [ 1 ] * تهوي هوي سائق الغطاط [ 2 ] ليس هذا أوان عشك فادرجي . وحدثني عبد الله بن صالح العجلي عن ابن كناسة الأسدي ، قال : حدثنا أشياخنا قالوا : قدم الحجاج الكوفة ، فخطب خطبته التي توعد الناس فيها ، ثم قال : إياي وهذه الجماعات والزرافات والإخبار والاستخبار وسوء الأراجيف ، لا يركبن أحد منكم إلا وحده ولا يخافن إلا ذنبه ، إنه لو ساغت لأهل المعصية معصيتهم ، ما جبي فيء ، ولا قوتل عدو ، ولعطلت الثغور ، وأهملت الأمور ، ولولا أنكم تغزون كرها ما غزوتم طوعا ، وقد بلغني رفضكم المهلب ، وإقبالكم إلى مصركم ، عصاة مخالفين ، وأقسم باللَّه : لا أجد أحدا بعد ثالثة ممن أخل بمركزه ، إلا ضربت عنقه ، ثم دعا بالعرفاء فقال لهم : ألحقوا الناس بالمهلب ، وأتوني بكتبه بموافاتهم ولا أستبطئكم فأضرب أعناقكم . فلما كان اليوم الثالث من مقدمه ، سمع في السوق تكبيرا عاليا ، فصعد المنبر ، فقال : يا أهل العراق يا أهل الشقاق والنفاق ، ومساوئ الأخلاق ، إني سمعت تكبيرا ليس بالتكبير الذي يراد به الله في الترغيب ، ولكنه تكبير يراد به الترهيب ، وقد عرفت أنها عجاجة تحتها قاصف ، أيا بني اللكيعة ، وعبيد العصا ، وأبناء الأيامى ، إلَّا يربع أحدكم على ظلعه ، ويحسن حمل

--> [ 1 ] العلاط : الطوال من النوق . القاموس . [ 2 ] البعير يغط غطيطا : هدر . القاموس .